الشيخ المحمودي

11

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وأيضا إكثار العلماء من الرواية عنه يسوقنا إلى الاعتراف والإذعان بديانته ، وأنّه من المعتمدين الّذين يركن إليهم ، لا سيما إذا نظرنا إلى صنيع ثقة الإسلام الكليني رحمه اللّه فإنّه قد شحن كتابه الشريف ( الكافي ) بالنقل منه ، والرواية عنه ، مع العلم بغاية احتياطه ، واجتنابه الرواية من المتهمين ، خصوصا إذا لوحظ تصريحه وقوله في مقدمة الكافي : « إنّ فيه من جميع فنون الدّين ما يكتفي به المتعلّم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدّين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصّادقين عليهم السّلام ، والسّنن القائمة الّتي عليها العمل » . انتهى المهم من محصل كلامه وملخّص مرامه ، رفع اللّه درجاته في عليّين . وأمّا محمد بن يحيى أبو جعفر العطّار الأشعري القمي فهو أستاذ الكليني رحمه اللّه ، وقد أكثر من الرواية عنه ، وذكره الشيخ رحمه اللّه في باب من لم يرو عن الأئمة عليهم السّلام « 1 » فقال : قمي كثير الرواية ، روى عنه الكليني رحمة اللّه عليهما . وقال النجاشي رحمه اللّه : محمد بن يحيى أبو جعفر العطّار القمي شيخ أصحابنا في زمانه ، ثقة عين كثير الحديث ، له كتب ، منها كتاب مقتل الحسين ، وكتاب النوادر ، أخبرني عدّة من أصحابنا عن ابنه أحمد عن أبيه بكتبه . وأمّا أحمد بن محمد بن عيسى بن عبد اللّه بن سعد بن مالك بن الأحوص ابن السائب بن مالك بن عامر الأشعري من بني ذخران بن عوف الجماهر ابن الأشعر ، فقد كان رحمه اللّه شيخ الشيوخ ، ورئيس علماء الفرقة المحقّة وأهل الرسوخ ، وتشرف بلقاء الإمام الرّضا وابنه أبي جعفر عليهما السّلام ، وكان رحمه اللّه أحد الشهود على أبي جعفر الجواد عليه السّلام بالإمامة والوصاية من قبل أبيه الإمام الرّضا عليه السّلام . وقد جمع اللّه تعالى لأحمد بن محمد هذا ، رئاسة الدّين والدّنيا ، وكان شيخا

--> ( 1 ) قيل هذا اصطلاح ، يعني انهم إذا أرادوا أن يبينوا أنّ فلانا لم يعاصر الأئمة عليهم السّلام أو لم يرو عنهم عليهم السّلام بلا واسطة ، يقولون : لم يرو عنهم عليهم السّلام . ويؤيده انهم أطلقوا هذه العبارة على من أكثر النقل والرواية عنهم عليهم السّلام بالواسطة كشيخنا المترجم له هنا والجمع على عدالته وثقته .